نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
124
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
تأتي يوم القيامة فيقال له ادخل الجنة فيقول يا رب أبواي ، فيقال له ادخل الجنة ثلاث مرات ، فلا يزال يشفع حتى يشفعه اللّه تعالى ويدخلكم الجنة جميعا » فذهب الحزن عن الرجل ، ففي هذا الخبر دليل على أن التعزية سنة إذا أصاب الرجل مصيبة ينبغي لإخوانه أن يعزوه . ( قال الفقيه ) : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى قال : سأل موسى عليه السّلام ربه عز وجل فقال أي رب ما لعائد المريض من الأجر ؟ قال : أخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، قال أي رب فما لمشيع الموتى من الأجر ؟ قال أبعث عند موته ملائكة يشيعونه إلى قبره برايات ثم إلى المحشر ، قال أي رب ما لمعزي المبتلى من الأجر ؟ قال أظله في ظلي يوم لا ظلّ إلا ظلي » يعني ظل العرش . وروى أبان بن صالح عن عمير عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما تجرّع عبد قط جرعتين أحب إلى اللّه من جرعة غضب ردّها بحلم وجرعة مصيبة يصبر الرجل عليها ، ولا قطرت قطرتان أحب إلى اللّه من قطرة دم في سبيل اللّه وقطرة دمع في سواد الليل وهو ساجد لا يراه إلا اللّه تعالى ، وما خطا عبد خطوتين أحب إلى اللّه من خطوة إلى الصلاة المفروضة وخطوة إلى صلة الرحم » . وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : توفي ابن لسليمان بن داود عليهما الصلاة والسّلام فوجد عليه وجدا شديدا فأتاه ملكان فجلسا بين يديه بزي الخصوم ، فقال أحدهما بذرت بذرا ولم أستحصده فمرّ به هذا فأفسده ، فقال للآخر ما تقول ؟ قال أخذت الجادة فأتيت على زرع فرميت يمينا وشمالا فإذا الطريق عليه ، فقال سليمان ولم بذرت على الطريق ؟ أما علمت أن لا بدّ للناس من الطريق ؟ فقال له الملك ولم تحزن على ولدك ؟ أما علمت أن الموت سبيل الآخرة . وذكر في الخبر أن سليمان صلوات اللّه وسلامه عليه تاب إلى ربه ولم يجزع على ولده بعد ذلك . وذكر عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه نعي إليه ابنة له وهو في السفر فاسترجع ثم قال : عورة سترها اللّه ومؤنة كفاها اللّه وأجر قد ساقه اللّه إليّ ، ثم نزل فصلى ركعتين ثم قال : قد صعنا ما أمرنا اللّه تعالى به قال اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ * وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليسترجع أحدكم في شسع نعله إذا انقطع فإنها من المصائب » وقال حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان حدثنا أحمد بن الحرث حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن ربيعة عن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من أصيب بمصيبة فقال كما أمر اللّه تعالى إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللهم اؤجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل اللّه ذلك به » فقالت أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها لما توفي أبو سلمة قلته ثم قلت ومن لي مثل أبي سلمة ؟ فأعقبها اللّه تعالى برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فتزوّجها . وروى صالح بن محمد بإسناده عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الأجر ، والصبر عند الصدمة الأولى يعظم الأجر وعظم الأجر على قدر عظم المصيبة ، ومن استرجع بعد المصيبة جدد اللّه له أجرها كيوم أصيب بها » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للعاقل أن يتفكر في ثواب المصيبة إذا استقبله يوم